فوزي آل سيف

194

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

جون بن حوى ( مولى أبي ذر الغفاري) شهيد كربلاء سنة 61 هـ «اللهم بيض وجهه وطيب ريحه واحشره مع محمد (» الإمام الحسين( يختزن في ذاكرته نصف قرن من الزمان والأحداث، تمتد من أواخر أيام الرسول ( حتى شهادته في كربلاء وهو لم يكن في متن صفحة صانعي الأحداث إلا أنه لم يكن بعيداً عنها ذلك أنه نشأ في بيوت صانعي الأحداث وكان يمضي في حوائجهم، ويحل بحلولهم ويرتحل برحلتهم. فقد كان مع أبي ذر الغفاري في منفاه في الربذة، وبعده كان في بيت أمير المؤمنين ( معه، ثم مع الحسنين (. فمن هو هذا العبد الأسود؟ هلم نفتح الغطاء عن ذاكرته ونطلع منها على ما جرى في تلك الخمسين الأولى من عمر الإسلام. مائة وخمسون ديناراً، من كد يمينه في استنباط الآبار سلمها أمير المؤمنين علي ( للفضل بن العباس بن عبد المطلب ثمناً لشراء جون. ووضعها في يده، وجاء به إلى أبي ذر الغفاري واهباً إياه له ليخدمه. مع مجيئه إلى بيت أبي ذر الغفاري بدا له أنه يتعلم الإسلام من جديد على يد أصدق الناس لهجة، ذلك الثائر المتحفز دائماً لإنكار المنكر ومواجهة الظلم. إنه يتعجب من هذا الرجل الذي تعرض عليه الدنيا فيركلها بكلتي رجليه، ويفضل أن يعيش الفقر وجشوبة العيش على نضارة النعيم.. لقد ركب الكثير من الصحابة قطار الدنيا